إلا الكويت 4

كتبهاsky hook ، في 29 أكتوبر 2007 الساعة: 05:55 ص

كتب:  راشد حمود الجابر الصباح
لقد نوه سمو الأمير ـ حفظه الله ـ بلقائه الاخير مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية وكذلك بكلمته المعتادة في العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك، بالتركيز على المصلحة العامة بما يحفظ الوطن والمواطن. وهذا كما ذكر سموه، بانه اقسم عليها وفندها لتكو
ن الرؤية واضحة للجميع، وخاصة المعنيين بهذا الموضوع، واعتبرها خطوطا حمراء. فهل استوعبت الرسالة؟
لقد عبر الكويتيون عن ارتياحهم لما جاء في كلام صاحب السمو وكانوا يأملون ان يرادف هذا الكلام شيء من الجدية والحزم المفقودين، وذلك بتطبيق ما جاء بالدستور والقوانين، ليرتدع غير الملتزمين ولتعود هيبة الدولة كما كانت عليه.
وكما طالعتنا الصحف الصادرة بتاريخ 2007/10/7 ببيان صادر عما يسمى بالكتل السياسية، محدد كما عهدناه بثلاث نقاط هي: تنقيح الدستور، حل مجلس الامة حلا غير دستوري، ورموز الفساد ومؤسساته!. وتكررت هذه النقاط اكثر من عشر مرات في بيانهم لتملأ ورقة البيان حتى لا تكون خالية، وهذه النقاط بالنسبة لهم هي الاهم في الحياة الادارية والاجتماعية والسياسية للبلد. لانهم يركزون على هذه النقاط في كل مناسبة، في ندواتهم ومقالاتهم وتصريحاتهم حتى لو حييتهم بـ »السلام عيلكم« يردون عليك بهذه النقاط الثلاث، إلى أن أصبحت »اسطوانة مشروخة« في بلد خالي من الأزمات والتوترات والمشاكل ماعدا هذه النقاط الثلاث!. كنا نتمنى ان يكون البيان صريحا وشاملا ويتطرق للسلبيات وما اكثرها في البلد، وما هي اسبابها وكيف تمت ومن نمّاها، لتكون رسالة للسطات الدستورية، وانهم سيتتبعون تشخيصها وكيفية علاجها. مثل تنمية وحقول الشمال التي تخسر الدولة مليارات وهي حبيسة بسبب تنافس المتنفذين والحسد. او المطار الذي كان في يوم من الايام اكثر مطارات الخليج حركة واليوم الحركة به لا تمثل %20 من المطارات المجاورة. او قانون المرور الذي ازداد ضحاياه وخاصة الشباب بعمر الربيع، وكأن البلد خارج من حرب عندما يعلن عدد ضحايا المرور. او البيروقراطية التي يعانيها المواطن، أو املاك الدولة والمرافق العامة. أين البيان عن توفير فرص العمل لطوابير الخريجين، بل اين البيان عن المشكلة الاسكانية التي تفاقمت وتتفاقم كل يوم؟ واينه عن برامج ومناهج التعليم وغيرها كثير اذا ارادوا ان يهتموا بالوضع العام؟! ولكنهم للاسف مشغولون في امور اخرى. بالتيارات والاحزاب والحكومة الشعبية وندوات وتصريحات. مشغولون بارباك البلد وكل هذا تغطية ـ كما قال احد النقاد ـ لمصالح شخصية. والدليل على ذلك لو اخذنا احدى الفقرات المهمة في البيان وهي الثالثة وحللناها حيث تقول: »فإن القوى السياسية الكويتية تدين رموز الفساد ومؤسساته«! لو كان البيان صريحا وجريئاً لذكر من هم رموز الفساد ولم يتركوا الموضوع عائماً وكأنه لغز، فمن الواجب ان يثبتوا ذلك اذا كان الأمر صحيحا ليقف الفاسدون أمام العدالة، خاصة اننا نسمع هذا الطرح منذ سنين ولم نررموز الفساد ومن معهم في السجن.
وكما تقول نفس الفقرة عن رموز الفساد »لم تتوقف في يوم من الأيام عن تحركها ودعوتها لتعطيل الدستور والغاء المشاركة الشعبية«. هل البيان عايش على اوهام ام يضحك على الأمة؟ وبنفس الفقرة كذلك من البيان »إذا كان الشعب الكويتي قد تصدى لهذه القوى ـ أي رموز الفساد ـ وأفشل ما تحقق لها من غايات واهداف!« الامر هنا غير واضح، هل تم تنقيح الدستور وحل مجلس الأمة حلا غير دستوريا؟! وبعد ان تحقق أفشلتموه واعدتموه الى نصابه؟! هل هذا هو المفهوم أم نحتاج الى مفسر احلام؟ ومتى خرج الشعب الكويتي وتصدى لهذه القوى كما تدعون؟
وكما تقول نفس الفقرة عن رموز الفساد ومؤسساته: »وحدت صفوفها وضاعفت جهودها واستمرت في نهجها من خلال ما تردد اخيرا لما اسمته بالحل غير الدستوري لمجلس الامة وتعطيل الدستور وتنقيحه«! يا أهل البيان هل لديكم انفصام بالشخصية؟ تعرفون كما نعرف ان صاحب القرار في هذه المواضيع هو سيدي صاحب السمو، ولقد أعلنها أكثر من مرة ومن زمن بعيد بأن ليس له نية أو تفكيراً بتنقيح الدستور أو حل مجلس الأمة حلاً غير دستوري. ولقد لاقى التأييد التام منكم ومن أهل الكويت، فكيف يأتي البيان بعد ذلك ليكون بهذا المستوى من التجاهل والتغابي والتحايل؟!
وتقول الفقرة الرابعة من البيان (وإذا كان الشعب الكويتي وجميع القوى السياسية.. الخ) انكم تتكلمون عن الشعب الكويتي و انا هنا سأذكركم بموقف الشعب الكويتي الذي يعرف تماماً من هم التيارات السياسية. أليس امتداداً لتلك التيارات ـوان كانت اهدافهم متعارضة ـ اولئك الذين فجروا في البلاد فهزتها تفجيراتهم وراح لها ضحايا ابرياء من اطفال وشباب ومسنين؟! فمن فقد اباه او امه او اولاده في ايام الستينات والثمانينات والتسعينات والالفين لم ينس ذلك الماضي الأليم والقاسي، وهي فجيعة لن ينساها اهل الكويت.
وكان لكل تيار زمن عندما كان يقوم بتفجيراته. فتقوم التيارات الاخرى وتشجب هذا العمل بشدة مع الشعب الكويتي، ويطلبون من الحكومة ضرب هؤلاء الخونة بيد من حديد. واليوم يجلسون مع بعض ويصدرون بياناً على انهم وطنيون ويريدون الامة ان تقف معهم!!. ويتناسون ما فعلوه بالشعب الذي لن يغفر لهم، ولن يغفر لهم التاريخ ذلك الاجرام الجائر، فكل فرد من هذا الشعب الطيب الآمن لا يريد ان تعم الفوضى البلاد باسم التيارات والاحزاب واهدافها الدخيلة او المستوردة، لتحول البلاد الى ساحة قتال وتنافر بين اهلها، كما هو حاصل في بعض الدول غير البعيدة عنا.
وأحب هنا ان اوضح شيئاً خطيراً للمواطن، فأحد ممثلي كتلة، من الذين اجتمعوا كان حاضرا ـ مع بعض جماعته ـ ندوة امنية في سفارة اجنبية، حاضر بها مسؤول من تلك الدولة جاء خصيصاً لهذا الغرض، وكان الرأي العام ـ ومنه بقية تكتلات البيان ـ غير راض على ازدواجية الولاء التي يتبعها البعض لخطورتها على امن الدولة. وطالبوا الحكومة بالتحقيق معهم!. اليوم تتعامل معهم هذه التيارات كوطنيين، بل ومنهم اعضاء في التكتل الشعبي في مجلس الأمة! تصور اخي المواطن انهم يتكلمون باسم الشعب وهم مخترقون وهم يعرفون انهم مخترقون فكيف تأمن بهم الامة؟ ألم يكفنا احتلال صدام حسين؟!.
يا اخواني من أصحاب البيان: لكي تكونوا على مستوى المسؤولية والوطنية اتمنى ان تذكروا اسم اي مسؤول صرح رسميا بان هناك نية لتنقيح الدستور او حل مجلس الامة حلا غير دستوري اتحداكم والذين يتعاطفون معكم من كتاب وغيرهم أن تذكروا اي مسؤول، لأن اتهامكم وبشكل عام دون تحديد يخلق التوتر والقلق في المجتمع.
والسؤال الذي يطرح نفسه من انتم يا أصحاب التيارات وما حجمكم عندما تتكلمون باسم الشعب وتضعون انفسكم اوصياء على الدستور ومجلس الامة؟!. من اعطاكم هذا التفويض؟!. وانتم لكم ماض معروف، خاصة وانه امتداد لتلك التيارات التي فجرت وقتلت في بلدنا على حسب الزمن وقوة التيار واندفاعاته، دون ان يهتم للبلد ان تصبح في مهب الريح مقابل مصالح ضيقة؟! واين أنتم من الخطوط الحمراء التي ذكرها الامير؟! لماذا اشار بيانكم الى بعض ما جاء بكلمة سمو الأمير وتجاهل هذه الفقرة المهمة بكلمة سموه؟! أليس في هذا البيان تماس مع الخطوط الحمراء لان رائحة الفتنة بين سطوره؟!
واما ما يخص مؤسسات التجمع المدني فمن قرأ بيانهم يلمس فيه الحس الوطني، لانه حلل الوضع واقترح الحل لما يصب في المصلحة العامة للدولة، وهذا هو الاسلوب الحضاري الهادف الذي تحتاجه البلد، ونتمنى من السلطات الدستورية أن تأخذه بعين الاعتبار.
ان الديموقراطية والحرية سلاح ذو حدين اذا أحسن استغلاله ترتقي الامة وتزدهر، واذا اسيء استغلاله ـ كما نحن الان ـ فستنتهي الى متاهات لا يعلم بها الا الله سبحانه. فانصح الشباب بالوعي وتفهم الحقائق عن قرب، لأن هناك من يلوث الحقائق ليصطاد بالماء العكر. وانصحهم بعدم الانخراط مع هذه التيارات لانها لم ترتق بحسها الوطني، والدلائل على ذلك كثيرة وخطيرة على البلد وعلى المنتسب لها لانها تجرد الفرد من حرية الرأي ليصبح حبيس رأي الاغلبية أو الأعلى صوتا. وهناك منهم خبراء باللعبة السياسية للحصول على الاغلبية، ومن لم يفلحوا مع تكتل ما استغلوا اسم ذاك التكتل وخلقوا تكتلاً آخر، وهذا معمول به في غالبية التكتلات الموجودة في بلدنا، والدليل على ذلك ان التيارات المذكورة في البيان، 12 تياراً وهم في الاصل والبداية 3 تيارات!. وبسبب الخلافات المصلحية بين رموزها اسس البعض تيارا آخر بنفس التوجه والمبادئ ولكن يختلف اسمه بحرف او »ضمه« او »شدة«. وللتأكد ارجع الى الارشيف لتعرف كم عدد التيارات التي كانت موجودة قبل الدستور وقبل الغزو الغاشم، وسنة الفين و… الان.
ان الأولين قالوا عند وضع الدستور، أهل الكويت اسرة واحدة والامير ابوالجميع. والحكمة هنا واضحة بأن لا يمزق هذا الشعب القليل نفسه، فلهذا لم يؤسس للاحزاب، لانها لا تتماشى مع المجتمع الكويتي، ومن ينادي بالتكتلات أو الاحزاب فليس له بعد نظر كما ذكرها الكويتيون المخضرمون، الذين وضعوا الدستور. وخاصة الذين يطالبون بحكومة شعبية بمعنى ان رئيس الحكومة من الشعب!. فالسؤال هو هل يريدون رئيس الوزراء قبليا.. ومن اي قبيلة؟! ام يريدونه طائفيا ومن اي طائفة؟! ام يريدونه تاجراً ومن أي عائلة؟! أم يريدونه من أهل البحر ومن أي فريج؟ وهل ترضون بهذا أم هي مزايدات ونزوات وبعد فترة يلطم الواحد منكم: يا ريتنا بقينا على ما كنا عليه؟!!
لقد طرح احد المواطنين على الأمير الراحل بأن يكون رئيس الوزراء شعبيا ورشح له رجلا فاضلا من اهل الكويت، فرد الأمير الراحل بالثناء على الرجل، ولكنه اشار الى انه يمثل فئة من المجتمع في حين ان الصباحي يمثل كل الفئات. فرد ذلك المواطن »افحمتني يا طويل العمر« وهذا الشخص ما زال حيا… للتأكد.
واما ما تفضل به سمو الأمير عن خلافات الاسرة وأنها غير موجودة فهي رسالة للمعنيين كي يثبتوها… وبجدية، ليطمئن الناس ولفتح افق التعاون لخدمة البلد واهلها.
والخلاصة احب ان اذكر اصحاب البيان بأربع نقاط اولا: ان يذكروا اسم أي مسؤول صرح رسميا بأن هناك نية بتنقيح الدستور، أو ان هناك نية لحل مجلس الامة حلا غير دستوري. ثانيا: ألم تتعرض البلاد لتفجيرات متفرقة وكل تيار على حدة كان له دور في تفجير او آخر، وما زال بعض افراده المتسببين منخرطين في تياراتكم، وان كل تيار منكم قد شجب وطلب من الحكومة بأن تستعمل الشدة في محاسبة الفاعل؟
ثالثا: ألم يكن من بينكم ممثل لأحد التيارات كان حاضرا في احدى السفارات الاجنبية ليستمع الى محاضرة امنية حاضر بها احد المسؤولين الامنيين لذلك البلد؟!
رابعا: هل قمتم بتحديد وكشف الاوراق التي تحدد وتدين رموز الفساد ومؤسساته ليتأكد المواطن من صحة دعواكم؟!!
يا اخوان، اذكروا الله عز وجل واشكروه على النعمة التي نحن فيها والمحسودين عليها بالتآزر والتكاتف. واتركوا المزايدات لأن البلاد لم تعد تحتمل هذا. وانا اعرف ان هذا الكلام لا ينفع مع أغلبكم، وان كنت اتمنى ان تثبتوا عكس ذلك. ولا تنسوا المثل القائل »من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة«.
أخيرا اتمنى على من اراد منهم ان يرد على ما اكتب الا يلجأ لاقلام مأجورة أو لأ
ساليب دس السم بالعسل.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : sky hook | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر